ابن النفيس
281
شرح فصول أبقراط
قوله : ( وكانت « 1 » أبدانهم تذوب ) إنما عبّر بالذوبان دون النحافة والهزال وما أشبه « 2 » ذلك ، لينبه على النحافة العارضة ؛ وهي ذوبان الأعضاء لأجل تعلق الحرارة بها . [ ( حدوث القرحة وما يتبعها ) ] قال أبقراط : من حدثت « 3 » به قرحة فأصابه « 4 » بسببها انتفاخ ، فليس يكاد يصيبه تشنّج ولا جنون فإن « 5 » غاب ذلك « 6 » الانتفاخ دفعة ، ثم كانت القرحة من خلف ، عرض له تشنّج أو تمدّد « 7 » وإن « 8 » كانت القرحة من قدّام ، عرض له جنون أو وجع « 9 » حاد « 10 » في الجنب أو تقيّح أو « 11 » اختلاف دم إن كان ذلك الانتفاخ أحمر . المراد بالقرحة هاهنا ما يؤول « 12 » إلى القرحة ، فإن الشيء يطلق عليه اسم ما يؤول إليه - كما يقال للجنين الطفل « 13 » - وذلك هو ذات « 14 » الجنب ، وإنما عبّر عنها بذلك ؛ لأن ما ينفصل عنها بالنفث يشبه المنفصل من القروح ، فلذلك يظن في بادئ النظر أنها قرحة . والورم في ذات الجنب قد يكون في الحجاب وهو أردأ ، وقد يكون في العضلات الباطنة أو « 15 » في الغشاء المستبطن للأضلاع ، وهما دون الأول في الرداءة ؛ وأسهله ما يكون في « 16 » الغشاء الخارج « 17 » ، أو في العضلات الخارجة ، وحينئذ يظهر له انتفاخ ، وليس يكاد يعرض لصاحبه اختلاط عقل ولا تشنّج ، لميل المادة إلى ظاهر البدن وبعدها عن سمت الدماغ ، وقد يعرضان نادرا إذا كانت المادة شديدة الرداءة . وفي أكثر الأمر ، إنما يعرض ذلك إذا كان الورم حجابيّا ، ويسمى ذات الجنب الخالصة ؛ وقد يوجب « 18 » التشنّج أيضا ، لشدة مشاركة الحجاب للدماغ « 19 » ولكثرة الأعصاب فيه ، فتنتقل « 20 » المادة . وقد يعرض لهذه الأورام أن تنتقل موادها ، إما انتقالا
--> ( 1 ) ك : فكانت . ( 2 ) ت : وما يشبه . ( 3 ) ك ، ش ، ت : حدث . ( 4 ) أ : وأصابه . ( 5 ) أ : وإن . ( 6 ) - أ . ( 7 ) أ : تهدد . ( 8 ) ت : وإذا . ( 9 ) أ : ورم . ( 10 ) ك : حار . ( 11 ) ت ، د : و . ( 12 ) : . يؤل . ( 13 ) ت ، د : طفل . ( 14 ) د : بذات . ( 15 ) ت ، د : و . ( 16 ) ك : من . ( 17 ) ت : الخارجي . ( 18 ) ك : توجب . ( 19 ) ك ، ت : الدماغ . ( 20 ) ك ، ت : فيقبل .